محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

309

بدائع السلك في طبائع الملك

محذور واقع قال : ولقد يقع في الدول اضطراب في المراتب من أهل هذا الخلق . ويرتفع بسببه « 91 » كثير من السفلة ، وينزل كثير من العلية « 92 » ، وذلك لان « 93 » الدول إذا بلغت عادتها « 94 » من التغلب ، وانفرد منها منبت الملك بسلطانهم ، وشمخ عن الدولة باستمرارها ، تساوي حينئذ عند السلطان كل من انتمى « 95 » إلى خدمته وتقرب اليه بنصيحته ، « 96 » فيسعى كثير من السوقة في القرب اليه بجده ونصحه ، ويستعين على ذلك بعظيم « 97 » من الخضوع والتملق اليه ولحاشيته وذوي نسبه ، حتى ترسخ قدمه معهم ، فيحصل له بذلك حظ عظيم من السعادة ، وينتظم في عداد « 98 » أهل الدولة ، وناشئتها حينئذ من أبناء قومها الذين ذللوا صعابها مغترون بآثار آبائهم ، شامخة بها نفوسهم ، فيمقتهم بذلك السلطان ويباعدهم ، ويميل إلى هؤلاء المصطنعين الذين لا يعتدون بقديم ، ولا يذهبون إلى دالة ، ولا ترفع ، وانما دأبهم الخضوع له ، والتملق « 99 » والاعتمال في غرضه ، فيتسع جاههم وتعلو منازلهم ، وتبقى ناشئة الدولة فيما هم فيه من الترفع والاعتداد بالقديم ، لا يزيدهم ذلك الا بعدا من السلطان ومقتا ، وايثارا لهؤلاء المصطنعين عليه ، إلى أن تنقرض الدولة . قال : وهذا امر طبيعي في الدول . ومنه جاء شأن الاصطناع في الغالب والله « فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ » « 100 » ، « 101 » .

--> ( 91 ) س : به . ( 92 ) س : أهل الجاه . ( 93 ) م ، س : أن . ( 94 ) مقدمة : نهايتها . ( 95 ) م : انهى ، س : فينتمي . ( 96 ) س : فينتمي . ( 97 ) م : بكثير . ( 98 ) س : اعداد . ( 99 ) ساقطة من ( م ) . ( 100 ) وردت آية « إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ » 107 هود 11 وآية « ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ . فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ » 16 البروج 85 . ( 101 ) اختلاف كبير مع نص المقدمة : ج 3 ، ص 1047 - 1048 .